أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات الكتاب / الشيلات خيرها وشرها

الشيلات خيرها وشرها

 انتشرت في السنوات القليلة الماضية، ظاهرة القصائد الملحنة التي تطرق اسماعنا صباحَ مساء. إنها “الشيلات” كلمة اصبحت تتردد كثيراً، وظاهرة اخترقت جدران قاعات الأفراح وكسرت صمت الاحتفالات، فالمراقب للمجتمع السعودي يجد أن المناسبات على اختلاف ثقافة القائمين عليها والمنظمين لها أصبحت لا تخلو من تلك الأهازيج.
وربما كان لوسائل التواصل الاجتماعي ومقتضيات المرحلة دور في نشرها وزيادة اقبال الناس عليها، وهذا حديث يطول ذكره ولسنا بصدده الآن. 
والشيلات ببساطة لمن لا يعرفها هي قصيده يقوم أحد “المنشدين” بتطبيق أحد الألحان عليها وتكون بصوته.
وفي المملكة العربية السعودية لا تعتبر دخيلة علينا فقد عرفت منذ القدم؛ فقد كانت وسيلة المسافر للتغلب على مشقة الطريق، حيث كان يترنم بمختلف الالحان طيلة رحلته، كما كان راعاة الماشية يتسلون بها لقضاء أوقاتهم المملة في مراقبتها وهي ترعى من العشب، وكذلك كانت البرنامج المسائي المفضل لدى البدو في الصحراء لقضاء الليل الطويل، كما كان الساقي الذي يجلب الماء من غيابة الجب يستخدمها ليقوي ساعدية في جلب الماء لماشيته لترتوي من عطشها، لذا فالشيلات ذات أصل ثابت في تراثنا لا غبار على ذلك ولا ننكرها او نمقتها.
إلا ان السبب الذي دعاني لكتابة هذه السطور هو تحذير المجتمع من انحرافها عن أصلها واخذها منحى آخر قد يضر باللحمة الوطنية ويفرق أبناء المجتمع الواحد، فحينما تسمع تلك الاصدارات لبعض الشعراء والمنشدين والتي تحتوي في طياتها على أبيات من الشعر تحمل معاني الكراهية للآخر، وإلغاء دوره في المجتمع ، ورفع شأن قبيلة او فصيل على حساب آخر، فإنك تستشعر الخطر الذي قد يكون قادماً وذلك مع تشبع الأجيال بتلك الكلمات وترديدها، فقد شاهدت أطفالاً في الثامنة من عمرهم قد شغفهم حب تلك الشيلات التي قد تكون لا تحمل معانٍ سامية، أو ربما تسعى لتأجيج نار العصبية القبلية.
وتجدر الإشارة أنني لست بصدد إصدار حكم شرعي عليها أو أنني ضدها بالمطلق، فمن وجهة نظري أنها أصيلة وتحتاج إلى تأطير وضبط للكلمات واستغلالها الاستغلال الأمثل، فنحن امام مسؤولية اجتماعية لن تغفرها لنا الأجيال القادمة، فينبغي ان لا ينساق المجتمع خلف بعض الشيلات التي تحمل معاني الفرقة والتعالي على الآخر بل يضع المجتمع حداً لها ويحاربها، وفي المقابل علينا أن نشجع تلك التي تدعو إلى التسامح، وتعزز القيم النبيلة، وتعكس الصورة الجميلة لمجتمعنا وتسلط الضوء على تراثنا وحضارتنا.
فالأمن الفكري والقدوة الحسنة شعارات يتبناها المسؤولون استشعاراً منهم بخطورتها وتأثيرها على بنية المجتمع، والشيلات بما يصاحبها من حرس موسيقي، وألحان حماسية، قد تبرز شخصيات ربما تتخذ قدوة، كما انها ترسخ لقيم وعادات من الممكن أن يبنى عليها في المستقبل، وقد قِيل “ما تكرر تقرر” فالحذر… الحذر…
وختاماً انني متفائل بما أجده من بعض أبناء الوطن الذين نما الوعي لديهم ، وعليهم يعول الوطن في التصدي للظواهر السلبية على اختلافها، ومحاولة تحليلها وابراز خطرها وتوعية المجتمع منها.

بقلم أ. فهد السبيعي

عن wasm

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *